الثعلبي
65
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ : ثم أهوى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيده إلى قذاة من الأرض فأخذها وقال : « كان ذكره مثل هذه القذاة » [ 53 ] « 1 » . وقال المبرد : الحصور الذي لا يدخل في اللعب والعبث والأباطيل ، وأصله من قول العرب الذي لا يدخل في الميسر حصور . قال الأخطل : وشارب مربح بالكأس نادمني * لا بالحصور ولا فيها بسوار « 2 » فلما نادت الملائكة زكريا بالبشارة قالَ رَبِّ : يا سيدي قاله لجبرائيل ( عليه السلام ) ، وهذا هو قول الكلبي وأكثر المفسرين . وقال الحسن بن الفضل : إنّما قال زكريا لله يا رب لا لجبرائيل . أَنَّى يَكُونُ : من أين يكون ، لِي غُلامٌ : ابن . وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ : قال أبو حمزة والفرّاء والمورّخ بن المفضّل : هذا من المقلوب : أي قد بلغت الكبر كما يقال : بلغني الجهد : أي إني في جهد ، ويقول هذا القول لا يقطعني أي لا يبلغ [ بي ] ما أريد [ أن ] يقطعه ، وأنشد المفضل : كانت فريضة ما زعمت * كما كانت الزناء فريضة الرجم « 3 » وقيل معناه : وقد نالني الكبر وأدركني وأخذ مني وأضعفني . قال الكلبي : كان يوم بشر بالولد ابن اثنين وتسعين سنة ، وقيل : ابن تسع وتسعون سنة « 4 » ، فذلك قوله : وَامْرَأَتِي عاقِرٌ : أي عقيم لا تلد ، يقال : رجل عاقر وامرأة عاقر ، وقد عقر بضم القاف ، يعقر عقرا وعقارة ، وقيل : تكلم حتى أعقر بكسر القاف يعقر عقرا إذا أبقى فلم يقدر على الكلام . وقال عامر بن الطفيل : ولبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا * جبانا فما عذري لدى كل محضر « 5 » وإنما حذف الهاء ؛ لاختصاص الإناث بهذه ، وقال به تارة الخليل « 6 » .
--> ( 1 ) كنز العمّال : 11 / 520 ، ح 32428 ، مجمع الزوائد : 8 / 209 . ( 2 ) لسان العرب : 4 / 194 . ( 3 ) تفسير الطبري : 2 / 111 ، وزاد المسير : 5 / 24 ، ولسان العرب : 14 / 359 ، والبيت للجعدي وفيه : ما تقول كما . ( 4 ) وقيل : ثمان وتسعون راجع تفسير البغوي : 1 / 299 ، وقيل غير ذلك راجع زاد المسير : 1 / 328 . ( 5 ) فتح الباري : 6 / 337 . ( 6 ) عبارة غير مقروءة والظاهر ما ذكرناه .